"نحن مجرد ركاب في قطار يمر بمحطات مختلفة دون البقاء للأبد… " منذ أن سمعت هذا الوصف البسيط لحقيقة حياتنا وأنا لا أستطيع نسيانه، شعور أننا مجرد عابرين سبيل في حياتنا وحقيقةً وصف "عابر سبيل" تحمل في طياته أمرًا غريبًا يدعو للحزن، في الواقع حينما كنت طفلة كانت هذه الكلمة تتردد كثيرًا في التلفاز حينما كنت أشاهد كرتون للأطفال يكون عبارة عن أشخاص يعيشون في قرية أو حي صغير يعرف جميع من به بعضهم البعض، فقد كانوا يصفون بها الشخص العابر الذي يأتي من مكانٍ بعيد ويقضي حاجته لديهم ويذهب، وكنت أراه مجرد شخصٍ يأتي ويذهب دون أن يكون له أثر يتركه في حياتهم، ربما كالسراب أو كعابرٍ حقًا.. دون أن يكون لدي علم أنها مجرد براءة بدايات حيث كنت مجرد طفل يؤمن بالثبات، بالاستمرارية، وأجد صعوبة في تخيل أن الأشخاص الذين أحبهم أو اللحظات التي أعيشها قد تكون مؤقتة، دون أن أعلم بأنني سأكبر وأدرك أن جميع من بهذه الحياة هم عابرون سبيل حتى ذاتي، فالحياة مجرد قرية أخرى نأتي لزيارتها ونقضي بها حاجتنا و نترك أثرًا هنا أو هناك، ربما بشكل غير واعٍ أحيانًا، ثم نودعها يومًا دون أن يصاحبنا أحد...