"نحن مجرد ركاب في قطار يمر بمحطات مختلفة دون البقاء للأبد… " منذ أن سمعت هذا الوصف البسيط لحقيقة حياتنا وأنا لا أستطيع نسيانه، شعور أننا مجرد عابرين سبيل في حياتنا وحقيقةً وصف "عابر سبيل" تحمل في طياته أمرًا غريبًا يدعو للحزن، في الواقع حينما كنت طفلة كانت هذه الكلمة تتردد كثيرًا في التلفاز حينما كنت أشاهد كرتون للأطفال يكون عبارة عن أشخاص يعيشون في قرية أو حي صغير يعرف جميع من به بعضهم البعض، فقد كانوا يصفون بها الشخص العابر الذي يأتي من مكانٍ بعيد ويقضي حاجته لديهم ويذهب، وكنت أراه مجرد شخصٍ يأتي ويذهب دون أن يكون له أثر يتركه في حياتهم، ربما كالسراب أو كعابرٍ حقًا.. دون أن يكون لدي علم أنها مجرد براءة بدايات حيث كنت مجرد طفل يؤمن بالثبات، بالاستمرارية، وأجد صعوبة في تخيل أن الأشخاص الذين أحبهم أو اللحظات التي أعيشها قد تكون مؤقتة، دون أن أعلم بأنني سأكبر وأدرك أن جميع من بهذه الحياة هم عابرون سبيل حتى ذاتي، فالحياة مجرد قرية أخرى نأتي لزيارتها ونقضي بها حاجتنا و نترك أثرًا هنا أو هناك، ربما بشكل غير واعٍ أحيانًا، ثم نودعها يومًا دون أن يصاحبنا أحدٌ بوداعنا.. فكرة "عابر السبيل" ليست مجرد وصف عابر كأشخاصها، بل هي نافذة تُفتح على تساؤلات كبرى حول معنى الوجود وغايتنا فيه، لكن ومع ذلك الشعور الذي يدعو للحزن بها إلا أنها تملك جمالية خاصة بها، فبمجرد أن يدرك الشخص قيمة المكان الذي هو به وأنه سيتركه يومًا لا محالة فسوف يبدأ بتقدير جميع الأمور به ويصبح لكل شيء قيمة، ربما يجب علينا بالنهاية تقبل أن طبيعة الحياة تكمن في كونها عابرة، وربما هذا جمالها الخاص! في أنها لا تسمح لنا بالبقاء طويلًا لنعتاد، ولا بالرحيل دون أن نختبر الحنين، تسمح لنا بالشعور بقيمة كل شيء مهما كان، لأننا نعلم أننا سوف نفقده يومًا ولن يبقى معنا للأبد.. فتخيل أن يكون لك قطارك الخاص، تتوقف به أحيانًا لتدخل أشخاصًا وتستمر بإبقائهم في قطارك بكل متعة وسعادة لكن ولأن لكل شيء نهاية في الحياة، ستوقف قطارك في محطة ما يومًا وتكون محطتك الأخيرة مع أحدهم.. و مع تجاربك بهذا الأمر ومرورك به كثيرًا ستفهم أن هذا ما يحدث في الحياة وهذا حالها، فتتقبل ذلك بهدوء مهما كان مؤلمًا لك، لأنك تعلم أن قطارك سيستمر بالمضي مهما فعلت.
كنتُ دائمًا ما أفكر عن شعور ذلك الشخص الذي يواسي الجميع ويتفهمهم ولا يجد من يواسيه أو يتفهمه، أن يساعدهم وقت حاجتهم بكل ما أوتي من قوة وفي نهاية المطاف لا يجد من ي ساعده وقت حاجته، كيف يستطيع الإستمرار في تقبل هذا الأمر؟ أن يكون ملجأ للعديد من الأشخاص حوله وفي نهاية اليوم يلتفت في زوايا منزله مثقلًا بأحزانه ولا يجد أحدًا بجانبه، ولطالما كان يراودني ذلك الشعور بالوحدة بمجرد التفكير بهذا، فمساعدة الأخرين ليس بالشيء السيء البته لكن أن يبدأ الشخص بشعوره بأنه واجب عليه مهما حدث فهنا تكمن المشكلة، فالإنسان يملك ما يكفي من المشاكل والهموم التي تكفيه عن حمل مشاكل وهموم الأخرين على كتفيه أيضًا، فلكل شخص حياته الخاصة التي يتحمل مسؤوليتها وما يحدث فيها، فلا بأس بأن يساعد من فترة لأخرى لكن بالحد المعقول، واسوأ ما قد يحدث أن يستمد هذا المنقذ حب الناس له من خلال إنقاذه لهم، مما يعني أنهم يحبونه ويبقون بجانبه لمصالحهم الخاصة معه، فحينما يعتقد أن ما يفعله سيجعل الأشخاص يحبونه ويقدرونه حقًا إلا أنه بحقيقة الأمر الواقع يتم استغلاله فقط لا غير، فيدرك في نهاية المطاف أنه شخص مهجور ومجرد ملاذ للأشخاص المحت...
تعليقات
إرسال تعليق