تطير للسماء السابعة من حبِ الذات تارةً ومن بُغضِها تارةً أُخرى، يمتدِحُك شخص تحبه لتشعر أنك الأروع في تلك اللحظة وقد يذمُك ذات الشخص لتشعر أنك الأسوأ في تلك اللحظة، أن علاقتنا مع ذاتنا وحبنا لها لأمر غريب يدعو للتساؤل.. فحينما نكون مستعدين أحيانًا لفعل كل ما نستطيع من أجل من نُحِب إلا أننا لا نفعل نصفها لذاتنا! لماذا؟ أليس لذاتنا علينا بحق؟ لماذا يستمر غالبية الأشخاص بتجاهلها وعدم وضع إعتبار لها؟ ينسى البعض نفسه ليهتم بغيره، يتجاهل البعض صحته النفسية لِلحاق بأشخاص لا يرغبون به.. لماذا ينتظر الشخص من الاخرين معاملته جيدًا وهو بذاته لا يتعامل مع نفسه بشكل جيد؟ أعتقد أن غالبية الاشخاص حولنا لا يدركون حقيقة أننا عابرين سبيل لأجسادنا ذاتها أيضًا! وأنّ الله عز وجل قد جعلها أمانةً لدينا، فحينما يموت الشخص تصعد روحه للسماء لوحدها دون جسده في وداع أخير له، فلماذا نفرط به كل هذا الإفراط؟ لماذا لا نعامله كمعاملتِنا لمن نُحِب؟ فأنه لمسكين هذا الجسد! يعاني لأجل غيره ولا أحد يعاني لأجله حتى مالكه!، تحبُه جدًا لِحب الأخرين له، وتكرهه لِبغض الأخرين له، تعتقد أن أساس الحُب هو حُب الأخرين لك وتنسى محبةَ نفسك ولا تدركها حتى يفوت الآوان، وقد يصل البعض لمرحلة يقررون فيها دفن ذاتهم لأجل شخص أخر، فحينما يرون أن من يحبون لا يعجبهم شيء بهم يبدأون بمحاولة دفن ذاتهم وإخراج أخرى مزيفة لإرضائهم فقط لا غير! يُدركون أن الأمر سيء لهم لكنهم يستمرون به معتقدين أن وجود هذا الشخص في حياتهم هو الأمر الوحيد المهم لديهم وحتى أهم منهم، وأنهم سوف يفضلون البقاء مع الأشخاص السيئينَ على البقاء وحيدين! وإنها لحياة مليئةٌ بالبؤس! فمن لا يُحبك سوف يتركك حتى لو أعطيته الأرض ومن فيها، وحتى لو أصبحت شخص مختلفًا تمامًا ووفقَ معاييرهم بالتحديد فهذا لن يُغير من شعورهم إتجاهك فالبشر غالبًا يتبِعون أول شعور داخلهم، لكن ماذا عنك؟ ماذا سوف يحدث لك حينها حينما يتركك هذا الشخص وقد تركتكَ ذاتك قبله؟ وحيدًا بلا ذاتٍ حتى، تتمنى حينها لو أنك لم تقم بالتضحية لأشخاصٍ ناكرين للجميل لكن بعد ماذا؟ أنت من أخترت التخلي عن صديقك الوحيد وهي ذاتك لأجل اشخاص لم يكونوا ليحبونك أبدًا، وتذكر دائمًا.، من يحبك سيحبك لذاتك ولعيوبك أيضًا، لا تبقى مع شخص تضطر معه لدفن ذاتك مهما حدث! أنت لا تعلم مدى أهمية حب الذات في حياةِ الشخص، فحينما تحِبُ ذاتك تصبح جميع الأمور حولك جميلة، كيف لا وأنت حينها تعتقِد أنك الأفضل وتعيش حياتك على هذا الدرب، كيف تفشل وأنت الأفضل؟ فحينما تُحِب ذاتك فمهما حدث لك سيكون له سببه المقنع والذي هو ليس أنت إنما حال الحياة الدنيا، لكن عندما تكره ذاتك المسكينة فكلُ ما سيحدث لك من أمر سيء ستكون هي سببه الوحيد من رؤيتك! لا تنتظر حب الأخرين لك وأنت لا تحب ذاتك، تذكر أن معاناتك من معاناتها وتستحق الحب أكثر من أي شخص أخر فلا تهمِلها، فهي ذات وحيدة تعيش بها هذه الدُنيا مرةً واحدة.
كنتُ دائمًا ما أفكر عن شعور ذلك الشخص الذي يواسي الجميع ويتفهمهم ولا يجد من يواسيه أو يتفهمه، أن يساعدهم وقت حاجتهم بكل ما أوتي من قوة وفي نهاية المطاف لا يجد من ي ساعده وقت حاجته، كيف يستطيع الإستمرار في تقبل هذا الأمر؟ أن يكون ملجأ للعديد من الأشخاص حوله وفي نهاية اليوم يلتفت في زوايا منزله مثقلًا بأحزانه ولا يجد أحدًا بجانبه، ولطالما كان يراودني ذلك الشعور بالوحدة بمجرد التفكير بهذا، فمساعدة الأخرين ليس بالشيء السيء البته لكن أن يبدأ الشخص بشعوره بأنه واجب عليه مهما حدث فهنا تكمن المشكلة، فالإنسان يملك ما يكفي من المشاكل والهموم التي تكفيه عن حمل مشاكل وهموم الأخرين على كتفيه أيضًا، فلكل شخص حياته الخاصة التي يتحمل مسؤوليتها وما يحدث فيها، فلا بأس بأن يساعد من فترة لأخرى لكن بالحد المعقول، واسوأ ما قد يحدث أن يستمد هذا المنقذ حب الناس له من خلال إنقاذه لهم، مما يعني أنهم يحبونه ويبقون بجانبه لمصالحهم الخاصة معه، فحينما يعتقد أن ما يفعله سيجعل الأشخاص يحبونه ويقدرونه حقًا إلا أنه بحقيقة الأمر الواقع يتم استغلاله فقط لا غير، فيدرك في نهاية المطاف أنه شخص مهجور ومجرد ملاذ للأشخاص المحت...
تعليقات
إرسال تعليق