تتساءل أحيانًا لماذا تقعُ بِحُب كل من يقدم لك شيئًا ولو بسيطًا، أو رُبما تُلاحظ هذا الأمر على أشخاص حولك.. فتفكر بداخلك " لماذا هذا الشخص متعطش للحب لهذه الدرجة؟" حيثُ أن تعبير بسيط من شخصٍ أخر رُبما لم يكُن يعني لهُ شيء، إلا أنه كان يعني كل شيء لهذا الشخص، إنه لأمرٌ مُحزِن حقيقة أننا قد نبدو كالأطفال باحثين عن حبٍ وتقدير لم نحصل عليه حينما كُنّا أطفالاً، فنتفاجأ من نفسنا أحيانا ونقوم بتوبيخها لِتصرفاتٍ طفولية قمنا بفعلها، فنشعر بالسخط أحيانًا من ذاتنا! لماذا تصرفنا هكذا؟ لماذا نبدو وكأننا نترجى هذا الحب ترجيًا قاهرًا؟، لا نصدق رؤية شخص يعاملنا بلطف حتى نقع بحبه ونُلازمه لِحُبنا لِحُبه فقط لا غير، فكل ما نرغب به هو تعويض مشاعر الطفولة التي لم نحصل عليها. فيالها من حياة.. تلك التي نعتقِد بِها أنّ حُب الأخرينّ لنا ليس كل شيء لكننا نكتشف أنه كل شيء ونبحثُ عنه بِكُل رَغبة، حينما يخبرنا شخصٌ ما بأنّ طفلنا الداخلي مُتطلِب نوعًا ما لِنسخرَ مِنه لذلك، فكيف لِذاتي الطفلة التي لم تحضى بالحب والتقدير أن تُلاحقني حتى بِالكبر؟ لكننا ومع مرور الوقت نُلاحظ أننا غالبًا ما نبدو كأطفال في متطلباتنا للحب، أطفال في طريقة نظرتنا للأمور وخوفنا من اراء الأخرين، اطفال بالإستمتاع بِما يحبه الإطفال فقط لأننا لم نُجرِبه بالصِغر، فإنّ للطفولةِ ثُقلٌ كبيرٌ علينا لا أحد يُدرك مداه حتى الأهالي حولنا.. فذاتنا الطفلة سوف تلاحقنا حتى الممات، نشعُر بالألم والقسوة على ذكريات أحزان الطفولة أكثر من أحزاننا الحالية حينما كبِرنا، فنتساءل بداخِلنا لماذا هذه القسوة بالشعور بألم صدمات الطفولة؟ لماذا يَصعبُ علينا تخطيها جدًا؟ فهي كانت منذُ زمنٍ طويل وكنا أطفالاً صغارًا لا نُدرِك من الحياة شيئًا، لكن رُبما تكمُن حقيقة هذا الأمر هُنا، رُبما لا نستطيعُ نسيانها لأننا كُنّا مجرد أطفالاً بريئين صغارًا يتعرضون لِصدماتٍ لا يعلمونّ لماذا تحدث لهم، يتفاجأون كل لحظة بقسوة الأمور عليهم وعلى قلبهم البريء اللطيف، لتنمو حينها الصدمات داخِلهم واحِدةً تِلو الأخرى وتكون أولى صدماتهم ومعرفتهم لقسوةِ حياةٍ إعتقدوا أنها وردية، فكيف يستطيعونَ نسيانها؟، فالأمر شبيه لأول خسارة وفاجعة في علاقاتنا، فغالبًا الشخص لا ينسى حبه وصديقة الأول، لماذا؟ هل لأنهم أشخاص لا يمكن أن يجد لهم مثيل؟ أبدًا، إنما لأنها المرة الأولى التي نشعر بها بالفاجعة لأمرٍ جديد كنّا نعتقِدُ به خيرًا وسعادة، فالمعادلة بهذه البساطة، حينما تولد في عائلة سعيدة تحبك سوف تعيش حياتك وأنت واثق بوجود أشخاص سوف يحبونك كحب عائلتك لك لأنك تستحقه، لكن عندما تولد في عائلة مُهمِلة يعاملونك بسوء سوف تعيش حياتك بإتجاهين - شخص انطوائي كاره للبشر، وشخص هش يتوسل حب البشر- الإتجاه الأول يفكر صاحبه ”عائلتي لم تحبني فلماذا شخص غريب سوف يحبني؟ ” أما الإتجاه الأخر فصاحبه يحاول تعويض الحب الذي لم يحصل عليه بالتعطش لحب الأخرين والسعي للحصول عليه، لكن وحتى على الرغم من أعمارنا فبداخلنا طفل مسكين يُطالب بمشاعر لطالما تمنى الحصول عليها فلا تتجاهله، انظر لنفسك، فكر برغباتك وقم بِفعلها بلا تردد، عامل نفسك كما رغبت أن يعاملك والديك، عاملها كما تعامل من تحب، فلا بأس. نحن مجرد بشر ضعفاء في هذه الحياة نعاني من أمورٍ عديدة نحتاج لِإيجادِ حلًا لها، فلا تتجاهل رغباتك لِرؤيتك بأنها طفولية فقط لا غير! أفعل كل ما ترغب به فهذه حياتك أنت فقط ولن يهتم لها أحدٌ غيرك.
كنتُ دائمًا ما أفكر عن شعور ذلك الشخص الذي يواسي الجميع ويتفهمهم ولا يجد من يواسيه أو يتفهمه، أن يساعدهم وقت حاجتهم بكل ما أوتي من قوة وفي نهاية المطاف لا يجد من ي ساعده وقت حاجته، كيف يستطيع الإستمرار في تقبل هذا الأمر؟ أن يكون ملجأ للعديد من الأشخاص حوله وفي نهاية اليوم يلتفت في زوايا منزله مثقلًا بأحزانه ولا يجد أحدًا بجانبه، ولطالما كان يراودني ذلك الشعور بالوحدة بمجرد التفكير بهذا، فمساعدة الأخرين ليس بالشيء السيء البته لكن أن يبدأ الشخص بشعوره بأنه واجب عليه مهما حدث فهنا تكمن المشكلة، فالإنسان يملك ما يكفي من المشاكل والهموم التي تكفيه عن حمل مشاكل وهموم الأخرين على كتفيه أيضًا، فلكل شخص حياته الخاصة التي يتحمل مسؤوليتها وما يحدث فيها، فلا بأس بأن يساعد من فترة لأخرى لكن بالحد المعقول، واسوأ ما قد يحدث أن يستمد هذا المنقذ حب الناس له من خلال إنقاذه لهم، مما يعني أنهم يحبونه ويبقون بجانبه لمصالحهم الخاصة معه، فحينما يعتقد أن ما يفعله سيجعل الأشخاص يحبونه ويقدرونه حقًا إلا أنه بحقيقة الأمر الواقع يتم استغلاله فقط لا غير، فيدرك في نهاية المطاف أنه شخص مهجور ومجرد ملاذ للأشخاص المحت...
تعليقات
إرسال تعليق