نرى كثيرًا من المسلسلات والأفلام وحتى الكتب التي تتحدث عن كيف يؤثر الماضي بصاحبه، فيجعله تارةً مكتئبًا وكارهًا لنفسه، وتارةً شخص لطيف يحاول تعويض ما عانى به من الماضي بالتصرف مع الناس بلطف، أو ربما تارةً يفعل الماضي اسوأ أفعاله، ويجعل الشخص مجرم ومجرد أله من الدمار لمن حوله، لطالما كان الماضي مأساة ومعاناة لأصحابه، طبعًا في حال لم تكن محظوظًا كفاية للحصول على ماضي سعيد ومريح.. فكيف للإنسان أن يستطيع تجاوز حقيقة أن بدايات حياته كانت مُدمِرة؟ أن يجمع شتات نفسه التي عانت منه نسخته الصغيرة والبريئة أنذاك، كيف له أن يتجاوز ذلك ويتخطاه؟ فمهما عاش الإنسان إلا أنه سيجد في بعض فترات حياته تلك اللحظة التي يسمح لنفسه بالإستسلام والغوص في الماضي، فيعود بعد هذا الغوص مكسورًا ومليء بالجروح، فلطالما نظرت للماضي كغرفة صغيرة مهجورة في منزلك بعبارة " ممنوع الدخول " بلون أحمر كالدم، وما إن تمر بجانبها حتى تبدأ بالجري سريعًا عنها، لكن قد تأتيك لحظات تجعلك تشعر برغبة في تذكر شيء معين بالماضي، فتقرر الدخول بها لرؤية ذلك الشيء فقط وتخرج لكنك وبعد فترة طويلة تدرك أنك لا زلت بنفس الغرفة والتي أصبحت أكبر من منزلك بالكامل متنقلًا في أرجائها وغوصًا في ذكرياتها بكل اسى وحزن، ثم تصبح هذه الغرفة منزلك لبضعة أيام حزينة حتى تشعر بالهدوء والقدرة على الخروج منها، وهكذا يستمر الأمر من فترة لأخرى بحياتك.. هكذا يتشبث بك الماضي للأبد، بأخر زوايا عقلك كتلك الغرفة التي بزاوية منزلك غير قادر على فعل شيء لإخفائها، فكل ما تستطيع فعله هو الهروب منها كل ما أقتربت من زاويتها..
كنتُ دائمًا ما أفكر عن شعور ذلك الشخص الذي يواسي الجميع ويتفهمهم ولا يجد من يواسيه أو يتفهمه، أن يساعدهم وقت حاجتهم بكل ما أوتي من قوة وفي نهاية المطاف لا يجد من ي ساعده وقت حاجته، كيف يستطيع الإستمرار في تقبل هذا الأمر؟ أن يكون ملجأ للعديد من الأشخاص حوله وفي نهاية اليوم يلتفت في زوايا منزله مثقلًا بأحزانه ولا يجد أحدًا بجانبه، ولطالما كان يراودني ذلك الشعور بالوحدة بمجرد التفكير بهذا، فمساعدة الأخرين ليس بالشيء السيء البته لكن أن يبدأ الشخص بشعوره بأنه واجب عليه مهما حدث فهنا تكمن المشكلة، فالإنسان يملك ما يكفي من المشاكل والهموم التي تكفيه عن حمل مشاكل وهموم الأخرين على كتفيه أيضًا، فلكل شخص حياته الخاصة التي يتحمل مسؤوليتها وما يحدث فيها، فلا بأس بأن يساعد من فترة لأخرى لكن بالحد المعقول، واسوأ ما قد يحدث أن يستمد هذا المنقذ حب الناس له من خلال إنقاذه لهم، مما يعني أنهم يحبونه ويبقون بجانبه لمصالحهم الخاصة معه، فحينما يعتقد أن ما يفعله سيجعل الأشخاص يحبونه ويقدرونه حقًا إلا أنه بحقيقة الأمر الواقع يتم استغلاله فقط لا غير، فيدرك في نهاية المطاف أنه شخص مهجور ومجرد ملاذ للأشخاص المحت...
تعليقات
إرسال تعليق