هل شعرت يومًا بالإشمئزاز عندما شهدت أمامك شخصًا يكذب بكل ثقة وأنت تعلم أنه يكذب؟ ترى تلك التعابير الساخرة خلف كذبه المزيف لإعتقاده أنه استطاع خداع الاخرين بحديثه وقد يكون فعل ذلك بالفعل، فالشخص كلما أعتاد على الكذب كلما اصبح ماهرًا به، وكلما اصبح ماهرًا به كلما استطاع خداع الاخرين والشعور بالسعادة على ذلك، فتبدأ بالتساؤل حينها لماذا هذا الشخص يكذب؟ مالذي يجبره على ذلك؟ خاصةً عندما يكون حول اشخاص يحبهم ويحبونه وسوف يتقبلونه لذاته مهما كانت، لكنه يختار الكذب وخداعهم بلا توقف فقط ليُظهر نفسه بشكل رائع يُحسد عليه، فحينها يبدأ الامر بكذبة بسيطة ليشعر الشخص بالسعادة لردة الفعل والتقدير الذي حصل عليه من إنجاز مزيف ليسعى للكذب مرة اخرى بحثًا عن التقدير ذاته، لكنه لا يعلم أنه لن يكون هناك نهاية سعيدة لهذا الأمر وأن الكذبات مهما كانت صغيرة في البداية فسوف تجتمع بالنهاية لِتُشكل جبلًا ضخمًا من الأكاذيب، فتخيل ان تكون في علاقة مع شخصٍ أنت قريبٌ منه كل القرب لتكتشف في النهاية أنه كذب عليك بحياته بأكملها فهو لم يكن شخصًا رائعًا كما يدعي، لم يكن يعيش في ذلك القصر الكبير الذي اخبرك عنه، ولم يكن أي شيء به حقيقي ابدًا بل أن حياته التي سردها عليك مجرد كذبة كبيرة لا تُصدق، فالناس عندما يحبونك سيتقبلونك مهما كنت وكيفما كنت لكنهم لن يتقبلوا حقيقة أنك كذبت عليهم ولن يمكنهم التعايش مع هذه الحقيقة، والأمر لا يشمل الكذب المبالغ به والكبير فقط، حتى عندما تقرر الكذب بمعلومة او معلومتين لأعتقادك أنها لن تضر لكن جرب أن تتخيل ماذا سيحدث عندما يعلم الطرف الاخر بكذبتك. هل سوف يسامحك؟ ربما. هل سوف ينسى الأمر؟ ابدًا. وثقته بك سوف تقل لا محالة ولن يتفاجأ لو كذبت عليه مرةً أخرى مما سيؤدي لشكوك لا نهائية بالعلاقة كنت أنت سببها، وايضًا وكما يقول المثل - حبل الكذب قصير - فالكاذب سيظهر كذبه مهما كان مبتدئًا او ماهرًا فكيف لك أن تزيف حياة مزيفة ومختلفة بالكامل ولن يكشفك احدًا يومًا ما؟ امر شبه مستحيل، وكيف لك أن تكذب على من تحب معتقدًا أنه أمر لا بأس به؟، أعلم أنك لن تخسر شيئًا في نهاية المطاف عندما تكونُ صادقًا، كنت صادقًا وفقدت وظيفة فاسدة، صديق مزيف وغيرها من الأمور المهمة؟ لا بأس فلا ضرر عليك وسوف تعوضها يومًا بشكل اجمل، لكنك عندما تكون كاذبًا فسوف تخسر الملايين من الاشياء مرارًا، صديق رائع، وظيفة مهمة وكل جميل جنيته بالكذب.
تكذب فتخسر شيئًا جميلًا.
تعليقات
إرسال تعليق