هل كنت يومًا على وشك الخلود للنوم بينما تنظر لسقف الغرفة التي أنت بها، أو كنت تتأمل السماء قبل طلوع الشمس بالكامل المحتوية على العديد من درجات اللون الأزرق المختلفة والساحرة للعين لتداهمك حينها أفكار عشوائية كمداهمة الكوابيس للشخص المُتعب، تتذكر أيامك السابقة، حينما كنت صغيرًا وحتى حينما أصبحت كبيرًا بجميع مراحل حياتك، تتذكر صديقك اللطيف في المرحلة الإبتدائية والذي أنتهى بعلاقتكم للإنتهاء بسبب بُعد المسافات أم بُعد القلوب لا غير، تتذكر بعدها اصدقائك في المرحلة المتوسطة والذي وربما قد عشت معهم سعادة لا تضاهيها سعادة، فالمرحلة المتوسطة كانت تأتي للإنسان كنسيم رياح لطيف بلا مسؤولية، يبدأ الحنين يساورك في هذه المرحلة من التفكير لِتخرُج منك تنهيدة بسيطة بلا سبب يُذكر، فهذه الأيام وهؤلاء الأشخاص لم تفكر بهم منذ مدة طويلة جدًا فلماذا يساورك الحنين إتجاههم فجأه؟ وإن للحنين مرارة قاسية على القلب يُصعب عليه استساغتها، وحينما ترسلك ذكراك للمرحلة الثانوية ويالها من مرحلة! حينما يبدأ نضج الإنسان بالظهور، حينما يبدأ بمعرفة من صديقه ومن لا.. فقد يكون للإنسان أصدقاء من المرحلة المتوسطة يستمرون معه، لكن المرحلة الثانوية سوف تكشف له ما إذا كان الشخص يستحق البقاء معه أم لا، وإنه لأمر محزن خسارة أصدقاء الثانوية.. فحينما يتخرج الإنسان من المدرسة تبدأ الحياة بإخراج كل مصاعبها له ليسعى بشدة، أنت الآن وحينما تصل لهذه المرحلة من التفكير تبدأ بالتساؤل عن غرابة الحياة، نعيشها بسعي دائم دون إدراك مدى التغير والغرابة بها! تبدأ بتذكر الأشخاص الذين كنت تعتقد أنك لن تستطيع العيش بدونهم أبدًا بالسابق، والآن أنت لا تعرف عنهم شيئًا.. أحياء أم أموات، سعداء أم بؤساء وأنه لأمر بالغ الغرابة، أما عن الأحلام وااخٍ من الأحلام، تتذكر كيف كنت تتخيل حياتك سابقًا، كيف كنت تتمنى أن تكون هكذا وهكذا وهكذا، تتذكر كيف شعرت باليأس الشديد عندما لم تكُن كما رغبت، لكنك الآن في مكانك تفكر وأنت بطريقة ما تجاوزت كل هذا وربما بسعادة أكثر، لأنّ الحياة هكذا.. تسعى لإمرٍ ما ليحدث لك عكسه، وربما يكون عكسه أروع لك وربما لا.. الحياة تملك طابع قاسي وشديد، هي لن تقف للحظات بهدوء عندما تبكي وحتى عندما تفقد من تحب الحياة تستمر رغمًا عنك وكما كانت سابقًا، تخرجُ من المنزل بعد بكائك أو فقدانك لمن تحب لتجد الشوارع كما هي، عقارب الساعة تستمر بالدوران كما كانت قبلًا، يمر أشخاص يضحكون من جانبك، ترى أطفال في حديقة ما قريبة يلعبون بسعادة وبراءة، يبدو لك الكون بكامله ملونًا كالسابق ما عداك باللون الأسود، ترغب بأن يصرخ الجميع حزنًا لأجلك فأنت حزينًا جدًا لكن هذا لن يحدث أبدًا وأنت تعلم بذلك، حياة قاسية أليست؟، لكن وربما هذا القسوة لصالحنا، ربما لولا لطف الله وقسوة الحياة لما أستطعنا تجاوز أصعب الأمور، فلو توقفت الساعة عن الدوران في كل حزنٍ لنا حتى نتعافى فلربما بقينا في نفس المكان حزينين للأبد! فأنّ كل شيء بالكون تم صنعه بإحكام، حتى قسوة الحياة! لربما يومًا ما يوف نكون ممتنّين لإستمرار الحياة رغمًا عنا.
كنتُ دائمًا ما أفكر عن شعور ذلك الشخص الذي يواسي الجميع ويتفهمهم ولا يجد من يواسيه أو يتفهمه، أن يساعدهم وقت حاجتهم بكل ما أوتي من قوة وفي نهاية المطاف لا يجد من ي ساعده وقت حاجته، كيف يستطيع الإستمرار في تقبل هذا الأمر؟ أن يكون ملجأ للعديد من الأشخاص حوله وفي نهاية اليوم يلتفت في زوايا منزله مثقلًا بأحزانه ولا يجد أحدًا بجانبه، ولطالما كان يراودني ذلك الشعور بالوحدة بمجرد التفكير بهذا، فمساعدة الأخرين ليس بالشيء السيء البته لكن أن يبدأ الشخص بشعوره بأنه واجب عليه مهما حدث فهنا تكمن المشكلة، فالإنسان يملك ما يكفي من المشاكل والهموم التي تكفيه عن حمل مشاكل وهموم الأخرين على كتفيه أيضًا، فلكل شخص حياته الخاصة التي يتحمل مسؤوليتها وما يحدث فيها، فلا بأس بأن يساعد من فترة لأخرى لكن بالحد المعقول، واسوأ ما قد يحدث أن يستمد هذا المنقذ حب الناس له من خلال إنقاذه لهم، مما يعني أنهم يحبونه ويبقون بجانبه لمصالحهم الخاصة معه، فحينما يعتقد أن ما يفعله سيجعل الأشخاص يحبونه ويقدرونه حقًا إلا أنه بحقيقة الأمر الواقع يتم استغلاله فقط لا غير، فيدرك في نهاية المطاف أنه شخص مهجور ومجرد ملاذ للأشخاص المحت...
تعليقات
إرسال تعليق