"انا لست مجرمًا، انا فقط انفذ الأوامر" هذا ما قاله أدولف أيخمان في محاكمته لكونه المسؤول الأول لمعتقلات النازية التي قُتِل فيها ما يقارب الستة مليون شخص في الحرب العالمية الثانية، مما جعل من هذه الجملة أثرًا في نفس عالم النفس الاجتماعي ستانلي ملغرام ليبدأ بعمل اختبار نفسي ليجاوب على سؤال - هل يعقل أن دور الجنود الذين نفذوا الإبادة النازية لم يتعد تنفيذ الأوامر؟ هل يمكن أن يكونوا شركاء في الجريمة فقط لا غير؟ - وقد قام بذلك بدايةً بنشر اعلان في جريدة يطلب بها أفراداً للمشاركة في دراسة تجريها جامعة ييل، وقد ذكر أن التجربة سوف تكون دراسة عن التعلم وتحسين الذاكرة سوف تستغرق ساعة واحدة مقابل ٤.٥ دولار والتي قد تعادل ٥٠ دولار الان، و قد حرص ستانلي على ان يكون المشاركون رجالاً ما بين 20 ـ 50 عاماً ينتمون إلى مختلف المستويات الاجتماعية والثقافية ، وقد كانت التجربة كالتالي: تلميذ واستاذ ورئيس، كان الرئيس والتلميذ ممثلين عينهما ستانلي لاداء الدور والاستاذ هو المتطوع، والرئيس والاستاذ كانوا في غرفة معًا والتلميذ بغرفة مجاورة متصلة بهما يتبادلان فيها الكلام فقط دون رؤية بعضهم، فكل ما كانت تنص عليه التجربة هو أن يطرح الاستاذ اسئلة للتلميذ وإذا لم يقم بالجواب عليها بالشكل الصحيح فسوف يقوم بصعقة بالكهرباء بقوة تتدرج من 30 حتى 450 فولت مع كل خطأ تزداد القوة وقد كانت بواقع الأمر لا تعمل لكنهم كانوا لا يسمعون إلا صراخ التلميذ المتألم والتي هي صرخات مزيفة، وقد حرص ستانلي ان يطلب من التلميذ ان يذكر أن لديه مشاكل بالقلب للمتطوع في بداية التجربة ليرى هل سوف يتأثرون من مرضه ام يستمرون في صعقه، وحينما بدأت التجربة بدأت اخطاء التلميذ تزداد مع صرخاته ليزداد قلق المتطوع ويكون بين خيارين هل يستمر في ذلك والذي قد يؤدي لوفاة التلميذ آم يترك الأمر وينسحب؟ ليستغل الرئيس تردده و يصر عليه ان يستمر بسلسلة متتابعة من التنبيهات، وفق التسلسل التالي: ١- الرجاء الاستمرار. ، ٢- الاختبار يتطلب منك أن تستمر، استمر رجاء. ، ٣ـ من الضروري أن تستمر. ، ٤- ليس لديك خيار، يجب عليك الاستمرار.، وسبق أن تم الإعلان عن تصويتات طلبة واساتذة الجامعة لما يعتقدونه من نسبة للتجربة لتظهر أنهم يعتقدون ان واحدًا من مئة شخص سوف يستمر بالصعق لأسباب سادية ومتعة لإيذاء الأخرين داخله، لكن ما إن خرجت نتائج الاختبار حتى صدمتهم جدًا، فقد انتهى المطاف بأن حوالي ٦٥٪ من المتطوعين واصلوا التجربة إلى النهاية حتى رغم صرخات التلميذ المتألمة ورغم معرفتهم أنه قد يتعرض للموت بأي لحظة، وقد انهى ستانلي تجربته قائلاً - إن بإمكان الأشخاص الجيدين والغير عدوانيين أن يتحولوا لشركاء في اعمال عنيفة و مُدمِرة، وأنه لأختبار شيق يُظهر للإنسان كيف أن نفسه أمارةٌ بالسوء، وكيف انه احيانًا قد يتبع أوامر شخصُ ذو سلطة دون التفكير مرتين بها وبفكره المستقل، "أثناء مشاركتي في الاختبار، كنت على يقين من أنني أسبب الالم لشخص ما، لكنني لم أكن أعرف لماذا أفعل ذلك، قلة من الناس تتاح لهم الفرصة ليدركوا الفرق بين التصرف وفق معتقداتهم والتصرف رضوخاً لسلطة ما، بت أشعر بخوف من نفسي أن أسمح لها بالانجراف في ارتكاب أخطاء فاحشة بحجة تنفيذ أوامر السلطة، إنني على استعداد للذهاب إلى السجن ما لم أحظ بحق الاعتراض على القضايا التي تتعارض مع ما يمليه علي ضميري" هذا ما قاله أحد المتطوعين بالتجربة بعد سؤاله عنها، لو قمت بسؤاله مسبقًا إذا كان سيؤذي شخصًا اخر فقط لأن رئيسه أمره هل سيفعل؟ حينها سوف يجيب عليك بلا بكل ثقة، لكن الإنسان أحيانًا قد يفعل أمورًا هو بذاته يخاف من نفسه بسببها، لذا فكر مرتين وتصرف بعقلانية فبعض الأمور لا تمشي على هوى الإنسان فلا تدمر نفسك بسببها
كنتُ دائمًا ما أفكر عن شعور ذلك الشخص الذي يواسي الجميع ويتفهمهم ولا يجد من يواسيه أو يتفهمه، أن يساعدهم وقت حاجتهم بكل ما أوتي من قوة وفي نهاية المطاف لا يجد من ي ساعده وقت حاجته، كيف يستطيع الإستمرار في تقبل هذا الأمر؟ أن يكون ملجأ للعديد من الأشخاص حوله وفي نهاية اليوم يلتفت في زوايا منزله مثقلًا بأحزانه ولا يجد أحدًا بجانبه، ولطالما كان يراودني ذلك الشعور بالوحدة بمجرد التفكير بهذا، فمساعدة الأخرين ليس بالشيء السيء البته لكن أن يبدأ الشخص بشعوره بأنه واجب عليه مهما حدث فهنا تكمن المشكلة، فالإنسان يملك ما يكفي من المشاكل والهموم التي تكفيه عن حمل مشاكل وهموم الأخرين على كتفيه أيضًا، فلكل شخص حياته الخاصة التي يتحمل مسؤوليتها وما يحدث فيها، فلا بأس بأن يساعد من فترة لأخرى لكن بالحد المعقول، واسوأ ما قد يحدث أن يستمد هذا المنقذ حب الناس له من خلال إنقاذه لهم، مما يعني أنهم يحبونه ويبقون بجانبه لمصالحهم الخاصة معه، فحينما يعتقد أن ما يفعله سيجعل الأشخاص يحبونه ويقدرونه حقًا إلا أنه بحقيقة الأمر الواقع يتم استغلاله فقط لا غير، فيدرك في نهاية المطاف أنه شخص مهجور ومجرد ملاذ للأشخاص المحت...
تعليقات
إرسال تعليق